تجاوز ازدحام موانئ الحاويات العالمية المستويات المسجلة خلال جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى سحب أكثر من 4.3 مليون حاوية نمطية (TEU) من الخدمة، وساهم في ارتفاع أسعار الشحن والتأجير.
وتشير بيانات شركة “Linerlytica” للاستشارات البحرية، إلى أن 4.3 مليون حاوية مكافئة (TEU) تنتظر الآن الرسو في موانئ الحاويات حول العالم، متجاوزةً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 4 ملايين حاوية مكافئة (TEU) المسجل خلال الجائحة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهو العقد الأكثر ربحية في تاريخ نقل الحاويات.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حمولة الحاويات المزدحمة اليوم تمثل 12.6% فقط من الأسطول العالمي البالغ 34.4 مليون حاوية مكافئة (TEU)، وهو أقل من ذروة 15.7% التي سُجلت في عام 2022 عندما بلغ إجمالي الأسطول 25.3 مليون حاوية مكافئة (TEU).
وتُعزى الزيادة الأخيرة في الطلب على خدمات الشحن البحري إلى منطقة شرق آسيا، بعد أن تسببت العواصف الاستوائية المتتالية في تعطيل عمليات الموانئ الصينية وجداول السفن. وأظهرت بيانات Portcast التي نُشرت هذا الأسبوع وجود 139 سفينة تنتظر في ميناء شنغهاي، و77 سفينة أخرى في ميناء نينغبو، وهو أعلى مستوى لم يُشهد خلال عامي 2025 و2026.
وقد امتدت فترات الانتظار في محطات يانغشان بشنغهاي إلى خمسة أو ستة أيام لخدمات شركة Gemini، وإلى سبعة أو ثمانية أيام لشركات الشحن الأخرى.
وتُقدّر شركة Sea-Intelligence، للإستشارات البحرية باستخدام منهجية مختلفة، أن التأخيرات تُؤدي حاليًا إلى فقدان حوالي 1.7 مليون حاوية مكافئة (TEU) من السعة الفعلية للسفن في السوق. ولا تزال موثوقية الجداول الزمنية ثابتة عند حوالي 60-65%، بينما تصل السفن المتأخرة في المتوسط متأخرة عن موعدها بخمسة إلى خمسة أيام ونصف، مقارنةً بثلاثة إلى أربعة أيام قبل الجائحة.
ويُشكل هذا النقص في السعة عاملًا إضافيًا يُفاقم أزمة أسواق الشحن التي تعاني أصلًا من التضخم بسبب الحرب الإيرانية والاضطرابات الواسعة النطاق التي طرأت على شبكات النقل البحري المنتظمة.
وتشير حسابات شركة Linerlytica إلى أن مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات (SCFI) أعلى بنسبة 156% مما كان عليه عند بدء الصراع الإيراني. وقد ارتفع المؤشر مجدداً الأسبوع الماضي ليصل إلى حوالي 3355 نقطة.
وتؤكد مؤشرات أخرى هذا الضغط. فقد قفز مؤشر بلاتس للحاويات التابع لـ S&P Global إلى 7565 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (feu) في 21 أغسطس، وهو أعلى مستوى له هذا العام، ويعزو المحللون ذلك إلى تأخيرات الموانئ الآسيوية المرتبطة بالأعاصير، ونقص المساحات، والقيود المفروضة على قناة بنما. وبالمثل، حددت Freightos الازدحام كعامل متزايد الأهمية في تحديد أسعار الشحن.
وتلوح في الأفق اضطرابات أخرى في بنما. إذ ستخفض القناة عدد مواعيد العبور اليومية المتاحة اعتباراً من سبتمبر، حيث يجبر انخفاض معدل هطول الأمطار على اتخاذ تدابير لترشيد استهلاك المياه العذبة. وستنخفض مواعيد سفن نيوباناماكس إلى تسع مواعيد يومياً اعتباراً من 3 سبتمبر، مع انخفاض إجمالي عدد سفن باناماكس المتاحة بشكل أكبر اعتباراً من 15 سبتمبر.
كما يؤثر النقص الناتج في السفن على سوق تأجير سفن الحاويات، حيث لا تزال الحمولة شحيحة والطلب قوياً.
المصدر : المال
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







